محمد بن زكريا الرازي

278

الحاوي في الطب

وذوب فيه شحم الإوز وشحم الدجاج كان أجود ويحقنون بحقنة لينة . وأما أنا فكنت آخذ أفيونا نصف أبولوس وأديفه بزيت مع مر وزعفران وأحمل العليل فرزجة ، فكان الألم يهدأ ويسكن من ساعته وينام العليل ، والكمادات أيضا نافعة لهذا ، وآبزن الماء الحار الذي قد طبخ فيه بزر كتان وحلبة وحب البلسان الذي يتخذ بالزوفا الرطب والجندبادستر إذا وضعت على الموضع . وأما الخراجات التي تخرج في المثانة فتحتاج أن تنضج ، وينبغي أن تقصد لتحليل ما كان منها قويا عظيما في ابتدائه لئلا يصير أمره إلى التقييح ، فإن لم يكن ذلك فلينضج على ما وصفنا في باب الكلى وبالحرف ودقيق الكرسنة مع العسل وخرؤ الحمام والتين اليابس والكمادات ، وعلاج القروح الحادثة هو بعينه علاج القروح التي تحدث في الكلى وتخصها أعني قروح المثانة ، إن شرب اللبن يعظم نفعه فيها ، وتسكن هذه القروح بالأدوية تطلى على العانة كالقيروطي المتخذ بالزوفا الرطب والسمن والميعة وشحم الإوز ، ويحقن الإحليل بماء الشعير واللبن ودهن الورد المسخن وتحقن الأمعاء بماء الشعير والسمن وبزر القثاء مسخن مع لبن ويقطر على كل واحد منهما دهن ورد ويحقن العليل بها وهو بارك على ركبتيه ، وذلك أن المثانة تنتفخ حينئذ وتتسع الأمعاء وتقبل الحقنة بسهولة ، ويدخل في آبزن حار مرارا متوالية ويعالج بسائر علاجات قروح الكلى ، وقد تنفعها الأدوية التي ذكرناها في باب المقعدة غير أنها تحتاج أن تنفذها إليها ومن الزعفران والتوتيا والصبر ويخلط بدهن ورد أو عصارة لسان الحمل وتحقن بها المثانة . روفس في « كتاب الخاصرة » قال : الفلغموني في المثانة يكون من فضلة الدم ويعرض معه حمى لهبة جدا وسهر شديد واختلاط الدم وقيء الصفراء المحضة واحتباس البول ، ويكون فوق المثانة جاسيا ووجع شديد وضربان وتبرد أطرافه ، وجل ما يعرض للمراهقين ويقتل سريعا إن لم يتقيح ويسيل ، وعلاجه الفصد والقعود في ماء قد طبخ فيه سذاب وشبث وأصول الخطمي ، والحقن اللينة تسكن وجعه وخاصة إن كانت الحقن من خشخاش وشحم دجاج وأفيون قليل ؛ فإني قد جربته فوجدته نافعا ، وضمده بمثل هذه الأضمدة في تسكين الوجع واللبن مع قليل تخدير ، وأجلسه في الآبزن دائما ، ومره يبول فيه ، واطبخ في الماء بزر كتان وحلبة ونحو ذلك من الأشياء اللينة فإنها تلين الورم وتخرج البول ، وتضمد إن اشتد الوجع ، فالبنج واليبروج والخشخاش يعجن بزبيب ويضمد به الموضع الوجع ، فإذا مكثت مدة فهيىء ضمادا من زوفا وشمع وجندبادستر وضعه عليه ، ولا تدخل في الإحليل مرودا فإن ذلك يهيج الوجع جدا ، ومتى احتبس البول بعقب دم جدا من البول فذلك لأن . . . « 1 » فاحقنه بشيء يذيب الدم الجامد ، وعلامة جمود الدم أن يعرض للسقيم عرق كثير وبرد في الأطراف ، ويسقى أيضا ما يحلل الدم ويطلى فإن لم يحل المزاج بط وأخرج ، وإن خرج في المثانة خراج فأجهد أن تفشه وتحلله ، فإن امتنع فاجهد أن تفتحه بالأضمدة وسائر العلاجات

--> ( 1 ) مطموس في الأصل .